أحمد رضي (*)
من منظور علم الاجتماع المعاصر يعتبر الاتجاه نحو قياس الرأي العام ودراسة المتغيرات الاجتماعية عامل مساعد على تحليل المعطيات والنتائج المستقبلية وفق النظرة الاستشراقية للعالم العربي والإسلامي خصوصاً، ولذلك فإن دور الباحثين والمفكرين الذين يتعاطون الرؤية الغربية بهذا المفهوم لا يقل خطورة عن دور أجهزة المخابرات أو شركات الحماية الأمنية!! فالأنظمة الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن المتغيرات العالمية أصبحت ضرورة حتمية تفرضها موازين القوى الكبرى، فهي مثلاً ترى أن تناميّ النهضة الإسلامية بمختلف أشكالها السياسية والاجتماعية أبرز سمات المرحلة الحالية، لذلك فمن المهم للقوى العظمى أن تستوعب تلك المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط، وتتمكن من تحليل أبعادها ونتائجها أو التنبؤ بها مستقبلاً من أجل تغيير مسارها وفق المصلحة الغربية (بوسائل غير تقليدية أو عسكرية) عبر توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة في مراكز البحوث والدراسات المعاصرة.
وعلى مستوى الوعي الوطني يفترض لتلك المراكز العلمية والمؤسسات الوطنية أن تكون مستقلة بذاتها وغير ممولة بأيّ شكل من الأشكال من قبل جهات خارجية، وهي ميزة طالما يتنصل منها المعنيين بالشأن السياسي والاجتماعي في الجهات الأهلية أو المؤسسات البحثية التي تشكو من غياب حالة الشفافية، وتتحفظ في نشر نتائج الأبحاث والدراسات الاستراتيجية الهامة. ومنذ فترة ليست ببعيدة كان البعض ينظر لتلك المؤسسات بعين الريبة والشك بحكم كونها أداة بيد السلطة أو وسيلة للسيطرة على الشعوب المستضعفة من قبل الأنظمة الغربية.
وبلا شك فإن وجود مراكز الأبحاث والدراسات في منطقة الخليج تحديداً يعتبر حاجة استراتيجية ملحة نظراً للموقع الجغراسي الاستراتيجي لدول المنطقة، وليس بالضرورة أن تكون تلك المراكز معنية بخدمة مصالح الدول الكبرى أكثر مما هي معنية وطنياً بتحقيق أهدافها العلمية والثقافية، وهي بالطبع تحتاج لدعم مادي ومعنوي لتحقيق أهدافها المعلنة، ولذلك تقوم بتوثيق علاقتها بالأنظمة الحاكمة التي غالباً ما تستفيد من نتائج الدراسات وخلاصة الأبحاث لقياس الرأي العام بهدف التحكم في مصيره وإمكانية تغيير مساره في الوقت المناسب.
وليس هذا بالأمر المستغرب لنا كعرب ومسلمين، ففي تصريح لنائب الرئيس الأمريكي السابق (آل جور) في القمة الاجتماعية التي عقدت في كوبنهاجن قبل سنوات ذكر بأن 40% من قيمة المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة تقدم إلى الجمعيات الأهلية، ليكشف بذلك عن اتجاه جديد في السياسة الخارجية الأمريكية يقوم على اختراق المجتمعات والتعامل المباشر مع نخب ثقافية بديلة يتم إنشاؤها وتمويلها وبرمجتها لتقود عملية التغيير في الاتجاه الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة أو يضعها في مسار توافقي مع سياسة القوى العظمى!!.
ولعل ظاهرة العمل التطوعي أو الخيري التي تقوم بها نوادي الليونز والروتاري في منطقة الخليج هي خير مثال لتلك القائمة الطويلة من المؤسسات الداعمة لم














































